الورقة ( 106 - 202 )
الأسقف والأسماء المستعارة
منذ خلق الانسان و في العصور القديمة والحديثة والى عهد قريب عاش في العراء لا يملك إلا قطعة قماش يلفها حول خاصرته نهار ونصفها ليلا حيث يضعها تحت جسمه والقسم الآخر يضعه على جسمه لمقاومة البرد القارص والبعوض التي ما أن يبعد إحداها عنه إلا واتاه المئات لكي تمتص دمه طيلة تلك الليلة خاصة عندما ينام بالقرب من نهر بجانبه أشجارا كثيفة حيث أنها تعد مرتعا كبيرا لها ولقد عانى كثيرا حتى يستمر في أن يقاوم الحياة من اجل أن يعيش وان لا يموت جوعا وقد فكر وحاول في أن يحسن أسلوب حياته المعيشة وتحت أي ظرف. لقد عاش في الكهوف في أعالي الجبال وسط ظروف بيئة صعبة في ظل البرد القارص واتخذ من العشش في الصحاري منزلا يأوي إليه عندما يأتي المساء .و لقد ظل يعاني فترة طويلة من اجل أن يرتقي إلى الأفضل وكان له ما أراد وان تأخر الوقت كثيرا حيث بدأ عملية البناء لمنزله عن طريق الحجارة ومن ثم البلوك والاسمنت حتى وصل إلى مستوى عالي من التفكير في إيجاد مسكنا يفاخر به غيره من بني جلدته أي وصل إلى أعلى نقطة من الرضي النفسي أي تجاوز الحياة البدائية التي كان يعيشها أبائه وأجداده
.ولهذا تفنن كثيرا في أسلوب الاستمتاع بالحياة واتخذ من البذخ أسلوبا حضاريا في حياته في الفترة الزمنية الأخيرة. وبدأ يفكر بنفسه وبإمكانياته المادية التي يرى من خلالها الاستعلاء على الآخرين. فمن كرسيا مصنوعا من الخصب والحديرة إلى كرسي نوم يصنع في الدول الاسكندينافية وأمريكا وشرق آسيا لكي يستمع بنومه هنيئة لايريد أثنائها القبول بإزعاج أي مخلوق حتى لو كان أباه فهو يطلب الرومنيسية الهادئة في كل الأوقات حتى وصل به الأمر انه لن يرضى بأن يكون تحت سقف عادي بل تحت سقف مستعار يرى من خلاله الزخارف والأنوار والأصوات التي تريح أعصابه لكي ينام قرير العينين . لذا تطور وانشأ شركات عملاقة تدار بشكل مهنيا راقيا من اجل كل جديد في مجال السكن له ولمن يريد أن يعيش معه . هذه الشركات أبدعت في فن العمارة وانتشرت في جميع إنحاء العالم حيث أصبح التنافس هو المسيطر في أداء الأعمال من اجل ذلك الإنسان الذي حلم بحياة الرفاهية والتي تحققت له في آخر حياته. ولقد وصل به فكره في أن يتفنن في إيجاد تنوع الأسقف المستعارة وإيجاد وسائل الحماية لها من العوامل الخارجية التي قد تؤثر على ما وضع من رسومات جميلة على ذلك السقف .
وتختلف الأسقف حسب ذوق صاحب المنزل لكن في العادة هنالك مهندسين ذو إمكانيات فنية رائعة باستطاعتهم ان يقدموا الاستشارات لمن لا يعرف أن يتعامل مع عمليات الديكورات والأسقف حيث لا بد من وجود تناسق في الألوان مع ما يوضع من أثاث وستائر داخل المنزل.
إن الأسقف المستعارة تعتبر عنصرا جماليا للمنزل وفي الغالب نرى الاهتمام في المداخل وصالونات الاستقبال وغرف النوم. ولذا فان الأعمال الجبسية واللوحات الفنية الراقية المتناسقة الألوان الموضوعة على الجدران لابد وان يكون واضعها لديه الخلفية في عالم الديكورات وإلا فان الزائر لن يستمتع بتلك المناظر كما يريد صاحب المنزل. حيث ان المنظر لا بد وان يكون مظهرة أنيقا وجميلا ومريحا لمن يطلب السعادة بحياته . إن إخفاء الأسلاك الظاهرة شيئا ضروريا إذا أريد أن يكون الديكور مكتملا مع شرط أن تكون الإنارة أيضا هادئة جدا ومعاكسه لألوان الأثاث . حتى تعطي رونقا فنيا جميلا.
لهذا أقول لمن يريد إن يشيد منزلا سكنيا ويريد أن يتعلم فن الديكورات عليه أن يعلم أن الجو في الغالب يكون درجة الحرارة عالية وبالتالي سيكون هنالك تأثيرا على المبنى مما يعني إننا نحتاج إلى إيجاد وسائل تعيننا على التهيئة للتخفيف من درجة الحرارة داخل المنزل والحل هو إيجاد العوازل من اجل أن لا يؤدي ذلك إلى مشاكل كبيرة للأجهزة المستخدمة داخل المنزل . أي أن العزل له أثار ايجابية في تخفيض فواتير الكهرباء . ان تقلبات الجو و ارتفاع درجة الحرارة نهارا وانخفاضها ليلا . قد تفقد بعضا من الخواص للأجزاء الخارجية من السطح الخارجي للمنزل.
أن هذا العمل الجبار الذي بذل فيه الجهد والمال هو من اجل احتياجات الإنسان النفسية وإسعاد جميع أفراد أسرته بالدرجة الأولى وأصدقائه وضيوفه في الدرجة الثانية و إن الجودة هي المعيار الحقيقي في التنفيذ لكسب ود صاحب العمل من الشركة المنفذة.
لكن بعد الانتهاء والاستمتاع بأجمل الأوقات السعيدة ولفترة قد تكون قصيرة أو طويلة سوف يفاجأ بما لم يفكر به . سيبدأ فصلا جديد مع الأسقف المستعارة والديكورات المزيفة اللحظية حيث ستبدأ التشققات وتغير الألوان الجميلة إلى ألوان باهته مما يعني أن الاكتئاب النفسي والمزاجي سيظهر عليه وبالتالي يريد أن يبحث عن مكان آخر يريد من خلاله أن يشبع رغباته التي يرى إن الأسقف المستعارة التي كان ينشد عن طريقها السعادة لم تكن إلا مجرد أحلام واهية سرعان ما اختفت وبدأت نفسيا ته متعبة ولهذا انتابه الغضب عندما يتذكر إهدار أمواله بهذه السهولة من اجل جلب سعادة مزيفة .
سيركن إلى إحدى الزوايا للبحث عن طلب سعادة أخرى تعوضه عن ما فقده ولن يجد مكانا أفضل من الشبكة العنكبوتيه لنثر معاناته .
سيدخل إلى عالم النت لكن ليس باسمه الحقيقي وإنما سوف يستخدم اسم مستعار طالما ان له علاقة سابقة مع كل ما هو مستعار بمعنى غير حقيقي . سيطوف بين جنبات المنتديات والمواقع وسيجد ما يبحث عنه مما يعاني منه لكنه في هذه المرة لن يتعامل بالصدق والامانه طالما إن الاسم مستعار وليس معروفا للآخرين.
سيبدأ بالمتابعة ومن ثم الردود المختصرة مرورا بالقص واللصق حتى يصل إلى تنفيذ نزواته من خلال الكلمات الغير لائقة باسم النقد من اجل التعديل والإطاحة بمن لا يروق له فكره. ولهذا فان أفضل وسيلة لذلك هو الدخول من باب الحرص ومخافة الله ومن ثم استخدام الآيات والأحاديث الشريفة من اجل إيهام للآخرين حتى يستطيع أن ينفذ حقده وغروره.
وقد يستخدم عددا من المعرفات ( أيا كان نوعها ) لإيهام غيره بأن ما يطرحه هو عين الحقيقة. وان كل ذلك من اجل الحرص على مبادئ الدين والمحافظة على الأسرة في المجتمع. هو هنا يعتقد بأنه سيحقق كل ما يريد لكن سيجد من يقف في وجهه ويوجه له صفعات قوية سيفيق منها عندما يتعمق في عالم الانترنت والكلمة الصادقة.
ان من يستخدم الأسماء المستعارة من اجل التخفي والنيل من قدرات غيره سيجد نفسه خارج الدائرة مهما طال أو قصر الوقت لأنه لا يملك المقدرة القوية لإقناع غيره بما يفكر به وبالتالي سيكون للإفلاس الفكري نصيبا كبيرا في ذلك وستكون حججه التي سوف يوردها ناقصة وغير مكتملة.
لهذا أقول ما بين الأسقف المستعارة التي يراد منها إيجاد مكانة في المجتمع في ظل وجود مادة لا يعرف مصدرها. والأسماء المستعارة التي يراد من خلالها إلحاق الأضرار النفسية والأخلاقية للغير في ظل إفلاس عقلي وفكري.
سيضيع ذلك الفرد في كلتا الحالتين وسيرجع إلى العصور الأولى لأنه كفر بأنعم الله وانتابه الغرور والفوقية على غيره ممن خلق الله.
الثلاثاء 29/8/1431هـ
1.45 صباحا – جدة
كل عام وانتم بخير